علي الأحمدي الميانجي
107
مواقف الشيعة
أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " . قال : فمن أين زعمت أنه لا بد أن يكون معصوما من جميع الذنوب ؟ قال : إن لم يكن معصوما لم يؤمن أن يدخل فيما دخل فيه غيره من الذنوب ، فيحتاج إلى من يقيم عليه الحد كما يقيمه على غيره ، وإذا دخل في الذنوب لم يؤمن أن يكتم على جاره وحبيبه وقريبه وصديقه ، وتصديق ذلك قول الله عز وجل : " إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " . قال : فمن أين زعمت أنه أشجع الخلق ؟ قال : لأنه قيمهم الذي يرجعون إليه في الحرب ، فإن هرب فقد باء بغضب من الله ، ولا يجوز أن يبوء الإمام بغضب من الله ، وذلك قول الله عز وجل : " وإذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " . قال : فمن أين زعمت أنه لا بد أن يكون أسخى الخلق ؟ قال : لأنه إن لم يكن سخيا لم يصلح للإمامة ، لحاجة الناس إلى نواله وفضله والقسمة بينهم بالسوية ، ليجعل الحق في موضعه ، لأنه إذا كان سخيا لم تتق نفسه إلى أخذ شئ من حقوق الناس والمسلمين ، ولا يفضل نصيبه في القسمة على أحد من رعيته ، وقد قلنا : إنه معصوم . فإذا لم يكن أشجع الخلق وأعلم الخلق وأسخى الخلق وأعف الخلق لم يجز أن يكون إماما ( 1 ) . ( 357 ) هشام وابن أبي عمير عن ابن أبي عمير ، قال : ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في
--> ( 1 ) البحار : ج 15 ص 142 عن علل الشرائع : ص 202 الباب 155